في عالم الأعمال، الميزانية ليست مجرد أرقام، بل هي عملية حيوية من أجل تحقيق الاستقرار المالي للمشاريع وتوجيه الموارد بشكل فعال، من خلال وضع خطة محكمة يمكن تتبع الإيرادات والمصروفات بكفاءة لتحقيق الأهداف المرجوة.
وفي هذا المقال، نعرض لك دليلا شاملا عن ما المقصود بإعداد الميزانية وكيفية بناء ميزانية احترافية مع التركيز على الخطوات الأساسية التي تساعد على تحسين إدارة الموارد المالية بشكل مستدام وتنظيم النفقات بسهولة.
ما هي الميزانية؟
الميزانية هي خطة مالية متكاملة وتعتبر من أهم الأدوات الإدارية التي تعتمد عليها الشركات والمؤسسات لإدارة مواردها المالية، وهي تهدف إلى خلق التوازن بين الإيرادات المتوقعة والمصروفات المخطط لها خلال مدة زمنية محددة وغالبا ما تكون سنة مالية.
عناصر الميزانية
تتكون الميزانية من ثلاثة بنود أساسية والتي تساعد على معرفة وفهم الوضع المالي للشركة أو المؤسسة، وعناصر الميزانية كالتالي:
الأصول
تمثل الأصول جميع الممتلكات التي تملكها المؤسسة من موارد ذات قيمة، بمعنى أنها الموارد الاقتصادية أو كافة الموجودات التي تملكها المؤسسة ويمكن تحويلها إلى نقد مالي لسداد الديون أو تغطية مصاريف النشاطات الاقتصادية والتجارية، وتنقسم الأصول إلى نوعين مختلفين، وهما:
- أصول متداولة
المقصود بها النقد أو ما يمكن تحويله إلى نقد خلال سنة واحدة من تاريخ إنشاء الميزانية، ومن أمثلة الأصول المتداولة الاستثمارات قصيرة الأجل والمخزون والحسابات المَدينة وعقود استرداد التكلفة.
- أصول غير متداولة
وهي الممتلكات التي لا يمكن تحويلها لنقدية خلال فترة زمنية قصيرة أقل من سنة، إذ يتم الاحتفاظ بها بغرض الاستخدام لإدارة أعمال وأنشطة المؤسسة وزيادة الدخل، وتعتبر الأصول الغير متداولة عنصرا أساسيا في عملية الإنتاج وتستخدم لفترات طويلة تزيد عن عام على الأقل، وربما تنخفض قيمتها بمرور الوقت، ومن أمثلتها المعدات والأراضي.
الخصوم
تمثل الخصوم العنصر الثاني من عناصر الميزانية، وفي حال التعرف على جميع الخصوم يضمن مالك المؤسسة إحكام السيطرة على الميزانية، حيث يتيح له ذلك إمكانية إدارتها ومحاولة خفضها أو تحجيمها مما يقلل من تأثيرها على الوضع المالي للمؤسسة، وتنقسم الخصوم إلى نوعين، هما:
- قصيرة الأجل
إذا كانت مدة الالتزام الخاصة بالشركة لتسديد ديونها أقل من سنة، أطلق عليها خصوم قصيرة الأجل، وهي عادة تتضمن الرواتب الشهرية للعمال والموظفين والفوائد المستحقة الدفع، بجانب أرباح المستثمرين والمصروفات المؤجلة.
- طويلة الأجل
المقصود بالخصوم طويلة الأجل هي الالتزامات المالية التي تتحملها الشركة وتتجاوز فترة سدادها سنة واحدة على الأقل، وتتضمن مسؤوليات الضمان والصيانة، بالإضافة إلى المستحقات الضريبية والائتمانات المؤجلة.
حقوق الملكية
يطلق على حقوق الملكية أيضًا بيان حقوق المساهمين، وهي قسم من الميزانية يعطي المساهمين أو المستثمرين أو مالك المؤسسة صورة عن قيمة الشركة وأدائها المالي بمجرد سداد التزاماتها والعائد الذي يتلقاه المساهمين مقابل الأموال المستثمرة، وعناصر حقوق الملكية تنقسم إلى الآتي:
- رأس المال
يعد رأس المال مبلغ الأموال المستثمرة في المؤسسة من قبل المساهمين والمستثمرين من أجل تنمية وتوسيع نشاط المؤسسة، ويتمثل في الأسهم العادية أو الأسهم المفضلة.
المقصود بالأسهم المفضلة هي الأسهم التي يحق لمالكيها المطالبة بالأقدمية في السداد والكسب والأصول، أي أنها الأسهم التي تحتل الصدارة في أحقية السداد في حال التصفية وسداد حقوق الملكية قبل الأسهم العادية، وعلى الرغم من أنها تحتل الصدارة في أحقية الدفع إلا أن مالكي هذه الأسهم ليس لديهم الحق في المشاركة في اتخاذ قرارات المؤسسة.
أما الأسهم العادية فهي الأسهم التي تسدد بعد الأسهم المفضلة عند التصفية، ويحق لمالكيها التدخل في عملية اتخاذ القرارات مثل اختيار مجلس الإدارة في المؤسسة.
- الأرباح المحتجزة
عند الاستثمار في شركة ما فإن المستثمر يملك نسبة مئوية من أرباح الشركة ويحق له الحصول على توزيعات أرباحه، وتشير الأرباح المحتجزة إلى جزء من أرباح الشركة الذي لم يتم توزيعه على المساهمين بل تم الاحتفاظ به لإعادة استثماره داخل الشركة.
ومن الجدير بالذكر أنه في حال كانت قيمة الأرباح المحتجزة عالية فذلك يشير إلى أن الشؤون المالية للشركة تسير على النحو الصحيح، ويلزم حسابها على النحو التالي:
نهاية الأرباح المحتجزة = بداية الأرباح المحتجزة + الأرباح / الخسائر – توزيعات الأرباح.
- الاحتياطيات
المقصود بالاحتياطات التي تعد جزءا من حقوق الملكية هي المبالغ المالية التي تخصصها أو تحتفظ بها الشركة لأغراض معينة مثل الاحتياطات الطوعية والاحتياطات القانونية.
المعادلة المحاسبية (أساس فهم الميزانية): الأصول = الخصوم + حقوق الملكية
تعتبر المعادلة المحاسبية هي القاعدة الأساسية التي تُبنى عليها كافة العمليات المحاسبية، وتُبين كيف تتوازن الموارد المالية للمؤسسة مع مصادر تمويلها.
فهي تظهر أن جميع ما تملكه الشركة (الأصول) يجب أن يكون ممولا إما عن طريق الديون للغير (الالتزامات) أو عن طريق استثمارات المساهمين أو الملاك وأرباحهم المتراكمة (حقوق الملكية).
في حال لم تتوازن المعادلة، فهناك خطأ في تسجيل العمليات المالية، وفقا لهذه المعادلة يمكن استنتاج أن حقوق الملكية هي الفارق بين إجمالي الأصول وإجمالي الالتزامات.
خطوات إعداد الميزانية
إعداد الميزانية هي عملية منهجية تهدف إلى وضع خطة مالية تضمن تحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات في الشركة مع تحقيق أهدافها الاستراتيجية والتشغيلية، وفيما يلي خطوات إعداد الميزانية:
1. تحديد الأهداف المالية والاستراتيجية
قبل البدء في إعداد الميزانية، يجب على المؤسسات تحديد أهدافها المالية والاستراتيجية التي ترغب في تحقيقها خلال مدة الميزانية لضمان أن الموارد المالية تُخصص للأولويات بالشكل الصحيح وبالتالي تحقيق نتائج ملموسة.
2. مراجعة الأداء المالي السابق
تحليل الأداء المالي السابق هو خطوة أساسية تتيح للمؤسسات فهم الأنماط المالية وتقييم نقاط القوة والضعف في العمليات السابقة، وذلك يتضمن مراجعة الإيرادات والمصروفات مما يساعد على تحسين دقة التوقعات المستقبلية.
3. تقدير الإيرادات المتوقعة
المقصود بها تحديد المبالغ المالية التي تتوقع المؤسسة تحقيقها خلال مدة الميزانية، وتعتمد هذه الخطوة على تحليل الأداء السابق وفهم السوق واستراتيجيات التسويق والمبيعات.
4. تحديد النفقات التشغيلية
النفقات التشغيلية هي التكاليف ذات صلة بالأنشطة اليومية للمؤسسة مثل المواد الخام وتكاليف الطاقة والرواتب، وتحديد هذه النفقات بدقة يساعد على استمرارية العمليات اليومية دون انقطاع بالإضافة إلى تحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.
5. تقدير النفقات الرأسمالية
تشمل النفقات الرأسمالية الاستثمارات طويلة الأجل التي تحتاجها المؤسسة لتعزيز الكفاءة مثل شراء معدات جديدة أو بناء منشآت، وهذه التكاليف تعد استثمارا من المتوقع أن يحقق عائد على المدى الطويل، وتقديرها يضمن عدم استنزاف الموارد المالية للمؤسسة.
6. إعداد خطط للطوارئ
المقصود بها تخصيص جزء من الميزانية للتصدي للأزمات غير المتوقعة التي قد تعيق سير العمل مثل انخفاض الإيرادات أو زيادة التكاليف، ووجود هذه الخطط يمنح المؤسسة القدرة على التكيف مع التحديات دون التأثير على سير العمل.
7. إعداد الميزانية الزمنية
المراد بالميزانية الزمنية تقسيم الميزانية السنوية إلى فترات أقل، شهرية أو ربع سنوية من أجل تتبع الأداء المالي بشكل دوري، وبالتالي التحكم في التدفقات النقدية وإجراء التعديلات اللازمة في الوقت المناسب.
8. جمع وتحليل البيانات
يشمل جمع البيانات الحصول على معلومات دقيقة عن الإيرادات والمصروفات والمتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على الأداء المالي للمؤسسة، وتحليل البيانات يساعد على تحديد الاتجاهات واتخاذ قرارات مناسبة أثناء إعداد الميزانية.
9. مراجعة الميزانية
قبل تنفيذ الميزانية يلزم مراجعتها من قِبل الإدارات المختلفة والمستشارين الماليين للتأكد من ملائمتها للأهداف الاستراتيجية ودقة التقديرات، وذلك يضمن أن الميزانية تلبي احتياجات المؤسسة دون تخطي الموارد المالية المتاحة.
10. تنفيذ الميزانية ومتابعة الأداء
الخطوة النهائية من خطوات إعداد الميزانية هي تنفيذها أي تطبيق الخطة المالية على الأنشطة اليومية للمؤسسة، وتشمل متابعة الأداء تتبع الإيرادات والمصروفات الفعلية بشكل دوري ومقارنتها بالميزانية المخططة لرصد أي انحرافات واتخاذ الإجراءات التصحيحية.
أهمية الميزانية في الأعمال وأهدافها
إعداد الميزانية هو عامل حاسم يساهم في نجاح المؤسسات، فهو نظام متكامل لتخطيط الموارد ومتابعة الأداء المالي، وفيما يلي أهمية الميزانية في الأعمال وأهدافها:
- تحديد الأولويات: تبرز أهمية الميزانية في الأعمال أنها تساهم في تحديد أولويات الإنفاق، وبالتالي تخصيص الموارد بما يتناسب مع الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة.
- تحقيق التوازن المالي: إعداد الميزانية يساهم في تحقيق التوازن بين الإيرادات والنفقات، وبالتالي تجنب العجز المالي وضمان استدامة المؤسسة.
- توجيه القرارات المالية: توفر الميزانية إطارا مرجعيا يساعد الإدارة في اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن الاستثمارات والنفقات.
- مراقبة الأداء: تمكن الميزانية المؤسسات من معرفة أدائها المالي عن طريق مقارنة النتائج الفعلية مع التوقعات مما يساعد في معرفة الانحرافات واتخاذ الإجراءات التصحيحية.
- تقدير الإيرادات والنفقات: تعمل الميزانية على تقدير الإيرادات المتوقعة والنفقات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة، مما يسهل عملية التخطيط المالي المستقبلي.
- إدارة المخاطر: من خلال إعداد الميزانية تتمكن المؤسسات من تقييم المخاطر المالية المحتملة ووضع خطط للتعامل معها، ويساهم ذلك في تعزيز استقرارها المالي.
- تعزيز الثقة لدى المستثمرين والشركاء: تعكس الميزانية مدى جدية الشركة في إدارة مواردها وتحقيق أهدافها، عندما يكون لدى الشركة ميزانية مفصلة فذلك يعزز من ثقة المستثمرين والشركاء مما يزيد من فرص الحصول على دعم إضافي.
الفرق بين الميزانية التقديرية والميزانية الفعلية
الميزانية التقديرية هي الخطة المتوقعة للإيرادات المصروفات، بينما الميزانية الفعلية فهي تعكس النتائج المالية المحققة، ويستخدم الفرق بينهما من أجل تحليل الأداء ومعرفة الانحرافات.
الفرق بين ميزان المراجعة والميزانية العمومية
ميزان المراجعة هو تقرير محاسبي يتضمن جميع الحسابات الدفترية وأرصدتها في نهاية مدة محاسبية محددة ويستخدم لإعداد القوائم المالية.
أما الميزانية العمومية أو ما يطلق عليها المركز المالي هي واحدة من القوائم المالية الأساسية التي يظهر من خلالها الوضع المالي للمؤسسة في نقطة زمنية محددة عن طريق إظهار المعاملات المتعلقة ببنود الأصول والخصوم وحقوق الملكية.
ويتبين من ذلك أن الميزانية العمومية تختلف عن ميزان المراجعة في المحاسبة، فهي توضح القيم بعد إجراء كافة التسويات وتستخدم لتقديم بيانات مالية للمستثمرين والدائنين وغيرهم من الجهات المعنية.
الفرق بين الميزانية والموازنة
يعتبرا الميزانية والموازنة أدوات مالية مختلفة تستخدم لأغراض عدة، ويركز كلا منهما على جوانب مالية مختلفة، ويمكن التعرف على الفرق بينهما من خلال ما يلي:
| أوجه الفرق | الميزانية | الموازنة |
| المصطلح | هي مصطلح في المحاسبة المالية | هي مصطلح في المحاسبة الإدارية |
| آلية العمل | نسبة فعلية قائمة على إحصائيات سابقة | عملية تقديرية تبنى على توقعات مستقبلية |
| الأهمية | هي بيان مالي يوضح وضع المؤسسة المالي | هي خطة مالية تحدد مسار العمل خلال الفترة المقبلة |
| الغرض | توضع لتوضيح المركز أو الوضع المالي للشركة وأرصدة الأصول والخصوم | توضع لأغراض تخطيطية قياسية |
| الوقت | يتم إعدادها في نهاية العام لتقييم الأداء العام للمؤسسة | توضع في بداية العام لتنظيم مسار المؤسسة |