التهرب الضريبي هو جريمة قانونية يرتكبها فرد أو مؤسسة عن عمد، بقصد التهرب من دفع الضرائب المستحقة كإخفاء البيانات المالية الحقيقية عن السلطات الضريبية وتقديم معلومات مضللة، مما يجعله نمط من أنماط الاحتيال المالي يمتد تأثره إلى الإيرادات العامة للدولة مما يعيق خطط التنمية ويشكل خطورة على الاقتصاد، ولذلك فالجهة المعنية تفرض عقوبة التهرب الضريبي في السعودية.
ومع التوسع في تطبيق ضريبة القيمة المضافة وتطور أنظمة المراقبة الرقمية التابعة لهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، أصبح من الضروري توعية الأفراد والمؤسسات بمفهوم وعقوبة التهرب الضريبي في السعودية.
ماهو التهرب الضريبي؟
التهرب الضريبي هو قيام فرد أو منشأة بإخفاء جزء من أصولها أو التعاملات الخاضعة للضريبة بهدف تقليل المبالغ المستحقة عليها أو عدم سدادها، وذلك يتضمن تقديم بيانات مضللة أو عدم تسجيل المبيعات بالكامل واستخدام فواتير غير نظامية، وتعد هذه الأفعال منافية للأنظمة الضريبية السعودية وتعرض مرتكبيها للعقوبات القانونية.
أنواع التهرب الضريبي في المملكة العربية السعودية
تتعدد أنواع التهرب الضريبي في المملكة العربية السعودية، والتي يعاقب عليها النظام السعودي طبقا للوائح هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وهذه الأنواع هي:
- التهرب من ضريبة القيمة المضافة
المقصود بالتهرب من ضريبة القيمة المضافة هو قيام فرد أو منشأة باتخاذ أساليب غير قانونية لتجنب سداد ضريبة القيمة المضافة المستحقة، ومن صور ذلك إدخال بيانات غير صحيحة في الإقرارات الضريبية وتحصيل الضريبة من العملاء وعدم توريدها للهيئة وكذلك تصنيف السلع والخدمات بصورة خاطئة.
- التهرب من الزكاة
يتمثل التهرب من الزكاة باعتباره نوع من أنواع التهرب الضريبي في عدم إفصاح المكلف عن كافة أنشطته التجارية وإخفاء أحد الحسابات البنكية المتعلقة بأنشطة المكلف وإخفاء أي عنصر من عناصر الوعاء الزكوي بالإضافة إلى التلاعب في أرصدة مخزون البضاعة كالعمل على تغيير سياسات التسعير بشكل لا يتوافق مع المعايير ذات الصلة.
- التهرب من ضريبة الدخل
يخالف التهرب من ضريبة الدخل أحكام نظام ضريبة الدخل المعمول به في المملكة، ويقصد بالتهرب من الضريبة هو إخفاء الدخل الحقيقي الخاضع للضريبة والتحايل على النظام لتقليل العبء الضريبي بشكل غير قانوني.
ويخضع لضريبة الدخل في السعودية المستثمرين الأجانب والشركات غير السعودية والعاملين في مجال استثمار الغاز الطبيعي وقطاع إنتاج الزيوت والمواد الهيدروكربونية.
- التهرب الجمركي
يعد التهرب الجمركي من الجرائم الخطرة التي تهدد استقرار الاقتصاد الوطني في السعودية ولذلك وضعت السلطات المعنية حدا له لردع المخالفين والحفاظ بذلك على الاقتصاد ، والمقصود بالتهرب الجمركي هو إدخال أو إخراج بضائع عبر المنافذ الجمركية بشكل يخالف الأنظمة المعمول بها بقصد التهرب من سداد الرسوم الجمركية أو إدخال سلع مقلدة غير مصرح بها.
كذلك تشمل جرائم التهرب الجمركي تقديم مستندات جمركية مزيفة وتغيير بيانات الشحن أو إخفاء البضائع بطريقة تعيق اكتشافها أو تهريب سلع ممنوعة أو محظورة.
أشكال التهرب الضريبي في المملكة العربية السعودية
تتعدد حالات وأشكال التهرب الضريبي في المملكة العربية السعودية، وذلك طبقا لطبيعة النشاط الاقتصادي ومستوى التزام المؤسسات، وتضم عدة أساليب تستهدف تقليل الالتزامات المالية بأساليب غير نظامية، وهذه الأشكال هي:
- عدم التسجيل الضريبي
قد تمتنع بعض المؤسسات عن التسجيل في هيئة الزكاة والضريبة على الرغم من تخطيها حد التسجيل الإلزامي في ضريبة القيمة المضافة من أجل تفادي الرقابة أو سداد المبالغ المستحقة.
- عدم إصدار فواتير
الامتناع عن إصدار فواتير ضريبية أو إصدار فاتورة مخالفة لشروط الهيئة يعد من أشكال المخالفات الضريبية التي تهدف إلى التهرب من سداد الضريبة المستحقة.
- فواتير وهمية
يتحقق هذا الشكل عند استخدام فواتير وهمية أو مستندات مزورة لتبرير عمليات بيع وهمية من أجل خفض الضريبة المستحقة، ويتم فرض عقوبة التهرب الضريبي على فاعلها.
- إخفاء الدخل
تمارس هذه الطريقة من خلال تسجيل جزء من الإيرادات فقط أو التلاعب في الدفاتر المالية بهدف إظهار دخل أقل من الدخل الفعلي الذي يحصل عليه الفرد.
- التلاعب بالإقرارات
التلاعب بالإقرارات الضريبية أو الامتناع عن تقديم الإقرارات وفق المواعيد المحددة يعتبر تهربا صريحا من الالتزامات القانونية، ويترتب على ذلك تطبيق غرامات عالية طبقا للنظام السعودي.
عقوبة التهرب الضريبي في السعودية
تطبق المملكة أنظمة صارمة، ولذلك تطبق عقوبة التهرب الضريبي في السعودية من أجل تعزيز العدالة المالية وضمان التزام المكلفين بالقوانين، والعقوبات تطبيق بحسب نوع المخالفة ومستواها القانوني، وتتضمن عقوبة التهرب الضريبي في السعودية الآتي:
العقوبات المالية
تفرض هيئة الزكاة والضريبة والجمارك عقوبات مالية ثابتة على مجموعة من المخالفات الأساسية بغض النظر عن قيمة الضريبة المستحقة، ومن بينها:
- الغرامات: في حال عدم التسجيل في نظام ضريبة القيمة المضافة خلال المدة النظامية يعاقب المخالف بغرامة قدرها 10,000 ريال، ويعاقب بغرامة لا تزيد على 50.000 ريال كل من لم يلتزم بحفظ الفواتير الضريبية والمستندات المحاسبية خلال الفترة المنصوص عليها في اللائحة وتكون الغرامة عن كل فترة ضريبية
- مضاعفة الضريبة المستحقة: في حال تكرار المخالفة خلال مدة لا تتخطى ثلاث سنوات من تاريخ صدور العقوبة السابقة تضاعف العقوبة المفروضة، وذلك بهدف تشديد الرقابة ومنع إعادة ارتكاب الجرائم ذاتها وبالتالي استقرار النظام الضريبي.
- غرامات التأخير: في حال عدم سداد الضريبة المستحقة خلال المدة النظامية يعاقب المخالف بغرامة تعادل 5% من قيمة الضريبة غير المسددة عن كل شهر أو جزء منه لم تسدد عنه الضريبة.
العقوبات الجنائية
تفرض الهيئة المعنية عقوبات جنائية على المتهربين من الضرائب، وهي تندرج تحت مسمى الجرائم المالية التي تمس نزاهة النظام الاقتصادي وتتضمن العقوبات الآتي:
- السجن: في الحالات التي أثبتت فيها نية الفرد أو المؤسسة التهرب المتعمد أو التزوير في السجلات الرسمية يجيز النظام السعودي فرض عقوبات بالسجن تصل إلى سنة واحدة مع غرامة مالية لا تتخطى 500,000 ريال.
- التشهير بالمخالف: يجوز التشهير بالمخالف والمنشأة الخاصة به بعد صدور الحكم النهائي مما يمثل ضررا كبيرا للسمعة التجارية.
- إغلاق المنشأة: في حالات التهرب الضريبي المتعمد قد تشمل العقوبات المفروضة إغلاق المنشأة مؤقتا أو إلغاء سجلها التجاري في حال تكرار المخالفات.
الفرق بين التهرب الضريبي والتجنب الضريبي
هناك فرق كبير بين التهرب الضريبي والتجنب الضريبي يقوم على المشروعية، فالتهرب الضريبي هو خرق متعمد للقانون بهدف الإفلات من السداد، وهو فعل معاقب عليه.
بينما التجنب الضريبي يقوم على استغلال الثغرات والحلول القانونية لخفض الأعباء الضريبية دون خرق النظام، وهو تصرف مسموح في حدود النظام.

