خطوات تقييم وإدارة المخاطر المالية

المخاطر المالية

خطوات تقييم وإدارة المخاطر المالية

تواجه الشركات والمؤسسات مخاطر عدة عند ممارسة أنشطتها، وتعد المخاطر المالية ضمن أشكال المخاطر التي تؤثر سلبا على سير العمل أو تحقيق الأهداف، ومن هذا المنطلق تبرز ضرورة اتباع خطوات تقييم وإدارة تلك المخاطر من أجل حماية الموارد المالية والحد من وقوع أي خسائر.

تعتبر إدارة المخاطر منهج استباقي يساعد المؤسسات على التنبؤ بالتهديدات، واتخاذ قرارات صائبة مبنية على بيانات وتحليل علمي، وفي هذا المقال سنوضح خطوات تقييم وإدارة المخاطر المالية.

ما هي المخاطر المالية 

تعرف المخاطر المالية بأنها عدم قدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها المالية أو سداد الديون المستحقة، وذلك قد يكون نتيجة لعدم الاستقرار الاقتصادي وتحركات أسعار الأسهم والعملات وأسعار الفائدة.

كما يمكن تعريفها بأنها حالة تنشأ نتيجة للتغيرات داخليا وخارجيا، والتي يمكن أن تضر ماليا بمؤسسة، وقد تتنوع الخسائر الناتجة عن تلك المخاطر، وتتضمن الأصول وتعطيل التدفق النقدي وتكبد مبالغ طائلة.

أنواع المخاطر المالية

تتعدد أنواع المشكلات المالية الناجمة عن مجموعة من عوامل الاقتصاد الكلي، والتي يمكن توضيحها من خلال ما يلي:

مخاطر السوق

تعتبر مخاطر الأسواق المالية من أبرز أنواع المخاطر، وهي تمتاز بنطاقها الواسع نتيجة ديناميات العرض والطلب، تنشأ مخاطر السوق من الخسائر المحتملة بسبب التغيرات في أسعار السوق مثل أسعار الصرف وأسعار الفائدة وأسعار الأسهم.

تحدث مخاطر السوق على الأغلب بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والذي قد يؤثر على أداء كافة المؤسسات وليس مؤسسة بعينها فقط، وهي تنقسم إلى نوعين وهما المخاطر الاتجاهية والمخاطر غير الاتجاهية.

المخاطر الاتجاهية تنتج من المخاطر الناجمة عن التغيرات في أسعار الأسهم وأسعار الفائدة على القروض، أما المخاطر غير الاتجاهية فهي متصلة بمخاطر التقلب، مثل التغيرات غير المتوقعة في سعر الأصول الأساسي مثل الأسهم والسندات.

مخاطر الائتمان

تنشأ مخاطر الائتمان بسبب عدم قدرة المؤسسة أو الشركة على الوفاء بالتزاماتها تجاه نظرائها وهم الأشخاص المشاركين في صفقة ائتمان أو استثمار أو تجارة، وتتضمن مخاطر التخلف عن السداد أو عدم السداد من قبل المقترضين أو الأطراف المقابلة في المعاملات المالية أو مصدري السندات، كما تتضمن مخاطر تخفيض التصنيف الائتماني، مما يؤدي إلى انخفاض قيمة سندات الدين.

وتنقسم مخاطر الائتمان إلى مخاطر سيادية ومخاطر تسوية، والمخاطر السيادية هي الناتجة عن سياسات الصرف الأجنبي التي يصعب تنفيذها، أما مخاطر التسوية هي المخاطر الناتجة عن التزام طرف دون الآخر.

مخاطر السيولة

يمكن تعريف مخاطر السيولة على أنها عدم قدرة المؤسسة على تنفيذ المعاملات أو الوفاء بالالتزامات المالية أو عمليات الصندوق بسبب نقص الأصول السائلة أو عدم القدرة على بيع الأصول بسرعة دون خسارة كبيرة.

وتصنف مخاطر السيولة إلى مخاطر سيولة الأصول وهي المخاطر التي تحدث بسبب نقص عدد البائعين أو المستهلكين مقابل طلبات البيع أو الشراء.

ومخاطر تمويل السيولة وهي المخاطر الناتجة عن عدم قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها الفورية قصيرة الأجل، مثل الفواتير الشهرية المستحقة للسداد.

المخاطر القانونية والتنظيمية

المقصود بالمخاطر القانونية والتنظيمية هي مخاطر الخسائر المالية أو العقوبات القانونية الناشئة عن عدم الالتزام باللوائح والقوانين أو معايير الصناعة، وهي تضم المخاطر المتعلقة بالتغيرات في اللوائح وانتهاكات مكافحة غسيل الأموال وعدم الوفاء بالتزامات بالإبلاغ.

كيفية تقييم المخاطر المالية

إن عملية تقييم المخاطر المالية تمكن أصحاب المؤسسات من وضع أهداف قابلة للتطبيق وتحقيق أقصى العوائد، والتقييم يكون من خلال الآتي:

تحليل البيانات المالية

تتمثل أولى خطوات تقييم المخاطر في تحليل البيانات المالية من أجل تحديد الوضع المالي الحالي والتوقعات المستقبلية، من خلال أدوات مثل دراسة الربحية وتحليل السيولة والتدفقات النقدية، يمكن للمؤسسات معرفة المجالات التي قد تنطوي على مخاطر عالية.

قياس احتمالية الخسارة

المقصود بقياس احتمالية الخسارة هو تقدير فرصة حدوث خسارة خلال مدة زمنية محددة، مثل انخفاض المبيعات بسبب ركود لمدة 6 أشهر، سيؤدي ذلك إلى انخفاض الإيراد وتآكل هامش الربح.

 استخدام مؤشرات المخاطر

لا يمكن تقييم وإدارة المخاطر المالية دون وجود مؤشرات تنبه بوجود خطر قادم يلزم أخذه بعين الاعتبار، وهناك مؤشرات عدة يمكن الاستعانة بها، مثل القيمة المعرضة للخطر VaR, العجز المتوقع Expected Tail Loss ET, وهي مؤشرات لقياس مخاطر السوق.

وهناك مؤشرات التعرض الافتراضي لمخاطر الائتمان Exposure at Default EAD وتخلف الجهة المقترضة عن السداد Loss Given Default LGD واحتمالية التخلف عن السداد PD.

 تحليل السيناريوهات واختبارات الضغط

تشمل هذه الاستراتيجية العمل على تحليل سيناريوهات عدة لتوقع المخاطر التي محتمل أن تحدث تحت ظروف معينة، على سبيل المثال، يمكن تحليل السيناريوهات المختلفة في حال تغير أسعار الفائدة أو تقلبات السوق أو وقوع الأزمات الاقتصادية، والتأثير المحتمل على استثمارات المؤسسة أو التدفقات النقدية.

كيفية إدارة المخاطر المالية

تتطلب إدارة المخاطر في الأسواق المالية وضع استراتيجيات فعالة لتضمن استقرار المعاملات المالية للمؤسسات، ومن أبرزها ما يلي:

تنويع الاستثمارات

يعتمد تنويع الاستثمارات على توزيعها على أصول أو قطاعات مختلفة، مما يهدف إلى تقليل المخاطر الكلية ويساهم في خفض تأثير تراجع أداء أي أصل معين على الأداء المالي للمؤسسة.

وضع سياسات رقابية واضحة

يلزم وضع سياسات رقابية واضحة تتضمن استراتيجية العمل، على أن تراعي جميع أنواع المخاطر ذات العلاقة وطريقة التعامل معها، بما في ذلك مخاطر السوق ومخاطر الائتمان والمخاطر التشغيلية والقانونية والمخاطر التقنية.

التحوط وإدارة التقلبات

يعد التحوط وإدارة التقلبات من أهم أدوات إدارة المخاطر المالية في المؤسسات من أجل حماية مواردها المالية وتقليل حجم الخسائر المحتملة، وهناك العديد من الطرق التي يمكن من خلالها التحوط مثل الخيارات والعقود الآجلة وصناديق الاستثمار المتداولة.

المتابعة الدورية والتقارير المالية

من المهم إجراء متابعة دورية وإعداد تقارير مالية لمراقبة التطورات والاتجاهات الجديدة التي قد تشير إلى تغيرات محتملة في المخاطر، وذلك يساعد على إجراء التعديلات اللازمة بشأن الاستراتيجيات المتبعة.

على سبيل المثال، في حال وجود انخفاض ملحوظ في التدفقات النقدية أو زيادة في الديون، فإن مراجعة الاستراتيجيات المالية أمر غاية في الأهمية.

تطبيقات إدارة المخاطر المالية في مختلف القطاعات

تهدف تطبيقات إدارة المخاطر المالية في مختلف القطاعات إلى حماية السيولة وتقليل حجم الخسائر المحتملة وتعزيز استقرار المؤسسات، والتطبيقات هي:

  • إدارة المخاطر في الأسواق المالية

تطبيقات إدارة المخاطر في الأسواق المالية هي الممارسات التي تستخدمها البنوك ومديري الأصول وصناديق الاستثمار لضمان الاستثمارية، ومن أبرز هذه التطبيقات استخدام العقود الآجلة أو المبادلات لتثبيت السعر.

بالإضافة إلى قياس مخاطر السيولة، ما إذا كان بالإمكان بيع أو شراء الأصول بسرعة دون خسائر كبيرة، وتتبع فروق الأسعار وعمق السوق وتأثير الصفقة، ورقابة الامتثال والحوكمة والتي تشمل الالتزام بقواعد السوق ومراقبة تلاعبات السوق وسلوكياته.

  • إدارة المخاطر المالية في البنوك

تواجه البنوك تحديات كبيرة، ولذلك تعتمد على منهجيات مثل تقليل المخاطر البنكية التي تركز على حماية الأصول والحد من الأخطاء التشغيلية، بالإضافة إلى أدوات التحوط المالي مثل إدارة مخاطر أسعار الفائدة ومخاطر السيولة لضمان استقرار الأوضاع المالية، وايضا نظم تقييم الائتمان التي تساعد في تقليل المخاطر المرتبطة بالتعاملات المالية.

  • إدارة المخاطر المالية في الشركات

من أجل إدارة المخاطر النقدية في الشركات بشكل فعال، يُعد التحوط من الأدوات الهامة التي تساعد على تقليل تأثير التقلبات الاقتصادية وتحسين الأداء المالي، هذا إلى جانب أن الاعتماد على نظم رقابية متطورة مثل إدارة مخاطر الائتمان يساعد على تقييم الأداء المالي.

  • إدارة مخاطر المحفظة المالية

تستخدم تطبيقات إدارة مخاطر المحفظة المالية من أجل العمل على تحسينها، ومن أهم التطبيقات إدارة مخاطر الائتمان المتقدم والتي تشمل تقييم الجدارة الائتمانية للكيانات التي يتداول معها المحفظة وقياس التعرض الائتماني الذي يحسب التعرض المستقبلي المحتمل لمخاطر الائتمان من أدوات مختلفة.

وكذلك إدارة المخاطر التشغيلية من خلال تتبع وتحليل أحداث الخسارة ضمن عملية الاستثمار وتحديد وتقييم المخاطر داخل سير عمل التداول وإعداد التقارير.

وإدارة مخاطر السيولة لضمان قدرة المحفظة على تلبية التزاماتها دون خسائر كبيرة، وتقييم مخاطر عدم القدرة على الحصول على التمويل اللازم والتنبؤ بالتدفقات النقدية الداخلة والخارجة من أنشطة الاستثمار.

تنويه: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض معرفية عامة فقط، ولا تُعد استشارة محاسبية أو قانونية ملزمة، ودون أدنى مسؤولية على شركة عبدالله الجاسر محاسب قانوني.